مـنــــــتــــدى أتــــريــــب

مرحبا بالزائرين ,والعابرين ,والأصدقاء, والأعضاء , بالطيبين والطيبات.. وبكل من يثرى , أو تثرى المنتدى بالحوار ,والمناقشة, والمساهمات المفيدة .. فليس للبخلاء بالمعرفة مكان هنا ..ساهم / ساهمى بكلمة طيبة , أو مقال , أو لوحة , أو قصيدة , أو فكرة , أو رأى , أو خبرة تدفع حياتنا للأمام ...
الناس أهلك لاتخادع إخوة** واخدم تفز قد فاز كل خدومِ*.. حسين أحمد إسماعيل
مـنــــــتــــدى أتــــريــــب

مـنــتدى يسعـى لجـعـل التـعـليـم متـعة, ويـهتـم بالثـقـافة ,والفـن, والتـاريـخ ,والمـستقـبل بمـدرسة أنـس بـن مـالـك الإعـدادية بأتـريـب - إدارة بنـها التعـليـمـية - القـليـوبـية

الناس أهلك لاتخادع إخوة ** واخدم تفز قد فاز كل خدوم
لاتستهن برأيك , فالفكرة الصغيرة قد تكون مؤثرة جدا فى الواقع , والفكرة الطيبة مثل البذرة * الصالحة , تحمل بداخلها معجزة , وهى شجرة مثمرة مفيدة
شاركنا برأيك , وساعدنا لتطوير العملية التعليمية, فالتعليم هو المستقبل ,والمدرسة هى قلب وعقل وروح المجتمع *

    المتنبى .. طائر المسافات الطويلة

    شاطر
    avatar
    hussein
    Admin

    عدد المساهمات : 461
    تاريخ التسجيل : 12/11/2010
    الموقع : منتدى أتريب

    المتنبى .. طائر المسافات الطويلة

    مُساهمة من طرف hussein في الثلاثاء فبراير 08, 2011 3:29 am



    المتنبى
    طائر المسافات الطويلة
    حسين أحمد إسماعيل


    قال المتنبى

    أنا الذى نظر الأعمى إلى أدبى ** وأسمعت كلماتى من به صممُ

    العاصفة:

    هذا البيت الكاشف هو خلاصة نظر المتنبى إلى ذاته، وإلى فنه .. هذا الشاعر العاصف الذى يرى الناس عند أخمصيه، ويرى نفسه قمة.

    هذا الذى قتله الشعر، والذى أشرقت شمسه على مر العصور، وتدفق خيره الفنى على قبائل الشعراء، فأضاءت به الصحراء ، والمروج ، والخيام ، والقصور، وحجرات الشعراء الفقراء، وقاعات الدرس، ومدرجات الجامعات. هذا الذى له صفات الصقر الجارح ، والطاووس المختال، والحمائم الوديعة. صاحب المطالع التى تخطف القلب ، والمأثورات السائرة ، والقصائد الفرائد ، والحكمة المتوهجة بضوء المعرفة والذى حين يشدو تفجؤنا شمسه فتفرقنا اللآلئ ، ويهز أرواحنا بشعره وروحه الجبارة. عاش مؤرقا لا يهدأ / على قلق كأن الريح تحتى.

    هل كان يريد – هذا المثقف الكبير – تشييد مجد العرب ، وبناء مملكة الحق والعدل والفن ، فسعى ليحكم إحدى الولايات ، ليبدأ منها فتوحاته ؟ دعا لنفسه بالبيعة فى شبابه ، وادعى النبوة فسُجن.

    اختلف حوله الناس كما لم يختلفوا حول شاعر، وعانى من النقاد والشعراء والشعارير. فضربه ابن خالويه بالمفتاح فى حضرة سيف الدولة فشج رأسه، وأهانه أبو فراس الحمدانى، وتربص له الخصوم، والحاسدون حتى ضاق بالناس، وفتح ناره عليهم فوصفهم كما لم يصفهم شاعر قبله فى سباب صريح:


    أذم إلى هذا الزمان أهيله
    وأكرمهم كلب وأبصرهم عم

    وهو يشك فى جنس البشر:

    وصرت أشك فيمن أصطفيه
    ولكنه يختلف، وغربته كاملة:


    ما أنا منهم والعيش فيهم


    فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد
    وأشهدهم فهد وأشجعهم قرد



    لعلمى أنه بعض الأنام



    ولكن معدن الذهب الرغام





    البيت الكاشف:

    فى البيت موضع الدراسة عدة محاور أساسية هى: الشاعر الساحر، الطبيب وأدواته وهى: أدبى، كلماتى

    - مجال حدث الشاعر: الأعمى والأصم.

    - فعل الشاعر: رد النظر للأعمى وإسماع الأصم.

    - عوامل المعجزة: شمس الأدب، فعل الكلمات.

    القراءة:

    بدأ الشاعر بالأنا، فوضع نفسه بشمسه وريحه الهائج أمامنا ، أمام أعيننا وعقولنا وقلوبنا ، أو وضعنا أمام نفسه فلفت الانتباه بطريقة حادة ، بتوكيد ساطع وإن كان التوكيد بالأنا يدل على حق مهضوم، ومجد يحاول الآخرون ستره . الشاعر يقول لجميع الشعراء والمتشاعرين والمتطاولين إلى قمته ضعوا أنفسكم بجوارى، وانظروا فأنا غيركم. معدنى يختلف . شمسى تخسف شعلكم الهزيلة . هذا أنا .. طائر المسافات الطويلة، شاعر ساحر طبيب متنبئ لى معجزات، نظرتى تستشرف المستقبل، وتجمع حكمة الماضى.

    فاجأنا المتنبى بالأنا وضفر الأنا بالاسم الموصول الذى يلفت النظر لفتا إلى الأنا – أنا الذى – تعبير يثير الانتباه والتوقع ، ويشوق السامع إلى الفعل . فهذا التعبير يستدعى فعلا ، يستدعى مُنْجزا. فهنا الأنا الضمير والاسم الموصول وفعل الأنا الحدث المعجزة قطبان فى البيت.

    انتبهوا هذا أنا. وهذه معجزاتى ؟ أنا ساحر بالكلمات. أسحر الأرواح والأجسام. فعلت ما لم يفعله الشعراء قبلى. جعلت الأعمى يرى ، والأصم يسمع . لا ينظر الأعمى إلا مع كلماتى، ضوئى، رحيق قلبى، عسل الروح، شمسى المشرقة . أنا فقط من يضيء بصر الأعمى وبصيرته , والأصم يسمع كلماتى: سحرى ، أنغامى، عودى الذى صنعته من خشب الروح , وسقيته بدمى، أنا أورفيوس حين أغنى أفعل المعجزات.

    ما لكم تنكرون شمسى وهى تضىء أرواحكم أيها المتشاعرون.

    أنا الذى / إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا. / أنا الصالح المحكى والآخر الصدى. / أنا خير من تسعى به قدم . أنا أنا أنا .. اسألوا أتباعى ورعاياى ومريدى. اسألوهم عن معجزاتى الأخرى. ولكن إذا كانت أرواحهم عمياء فماذا أفعل لكم ولو كانت عيونكم مثل عيون المها ؟


    ومـن يـك ذا فـم مـرٍ مريضٍ


    يجـد مـرا بـه المـاء الـزلالا


    المعجزة الأولى:

    الأدب كمعجزة عامة – كالبرق الدائم – الأعمى هو الفاعل فى هذه المعجزة هو الذى نظر. هذا هو الفهم النحوى التقليدى، ولكن بالتأويل نجد أن الفاعل الحقيقى , والمسبب الحقيقى للإبصار هو الأدب – أدبى – الذى نظر إليه الأعمى لم ينظر إلى أى شىء، بل نظر إلى أدب المتنبى المؤثر الذى فاض بضوئه على الأعمى فنظر.

    المعجزة الثانية:

    إسماع الأصم معجزة خاصة بالكلمات فهى – الكلمات – فاعلة مؤثرة ساحرة هى التى جعلت الأصم يسمع . الكلمات لها هدف محدد هو إسماع الأصم فلم يترك الشاعر الأمر حسب إرادة الأصم كما فعل مع الأعمى ، فقد لا ينظر الأعمى – رغم أنه سينظر بالقوة الساحرة الغالبة – ولكن لابد من إسماع الأصم، والتأكيد على ذلك بالفعل الخاص بالكلمات.

    البلاغة:

    لم يهتم الشاعر بالصور الشعرية فى البيت فهو يقرر حقيقته بأسرع الطرق بلا لبس حتى لا يشغل القارئ كثيرا بتتبع أجزاء الصورة أو تخيلها فالبيت يخلو من الصعوبة والتعقيد اللغوى والمعنوى.

    وإنما اهتم بالتضاد الذى يثير الذهن لفظيا ومعنويا بفعل المعجزة , ولأن الشاعر ضد الآخرين. كأن اختلافه عن الآخرين وضديته لهم انعكست على لغته فتآزرت الأضداد فى توضيح المعنى. كما قدم النظر على السمع للفت النظر إلى هذه المعجزة السريعة فى نظر الناس – فقد عكس الترتيب البلاغى والمعنوى والدينى فالسمع مقدم دائما فى القرآن الكريم – وجاء بمعجزة السمع مؤكدة بالفعل الخاص بالكلمات التى هى أخص من الأدب لمن يريد أن يتأمل فى الأدب كمعجزة عامة ، وليعرف أثر هذه المعجزة الخاصة فى إسماع الأصم بسحرها الفعال الشافى.

    عود إلى العاصفة:

    أنشد المتنبى هذا البيت فى فترة من أسوأ فترات حياته ، حيث ترصد له الخصوم فى كل خطوة، وفى كل مجلس وساءت علاقته بممدوحه – سيف الدولة – الذى لولا شعر المتنبى لخمل ذكره – فقد قذفه سيف الدولة بالدواة أثناء إنشاد القصيدة ، ثم عانقه بعد ذلك واسترضاه ، وحين خرج من المجلس حاول الخصوم قتله . ومع غرور الشاعر الواضح , ومبالغاته المستحيلة فعليا ، والمقبولة فنيا ... رغم ذلك فالبيت دفاع عن النفس، وجدار يحمى، وهجوم وقائى، لأن البيت يستدعى منكرين للشاعر – وهم كثيرون – وللشعر. ولمعجزاته الفنية ، وتماسكه اللغوى ، وحكمته السديدة فالشاعر فى مواجهة أعداء يحمى نفسه بمعجزاته الفنية.

    وبكبريائه المتوهج الجريح.

    flower flower flower flower flower flower
    flower flower flower flower
    flower flower
    flower

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 21, 2018 3:17 am