مـنــــــتــــدى أتــــريــــب

مرحبا بالزائرين ,والعابرين ,والأصدقاء, والأعضاء , بالطيبين والطيبات.. وبكل من يثرى , أو تثرى المنتدى بالحوار ,والمناقشة, والمساهمات المفيدة .. فليس للبخلاء بالمعرفة مكان هنا ..ساهم / ساهمى بكلمة طيبة , أو مقال , أو لوحة , أو قصيدة , أو فكرة , أو رأى , أو خبرة تدفع حياتنا للأمام ...
الناس أهلك لاتخادع إخوة** واخدم تفز قد فاز كل خدومِ*.. حسين أحمد إسماعيل
مـنــــــتــــدى أتــــريــــب

مـنــتدى يسعـى لجـعـل التـعـليـم متـعة, ويـهتـم بالثـقـافة ,والفـن, والتـاريـخ ,والمـستقـبل بمـدرسة أنـس بـن مـالـك الإعـدادية بأتـريـب - إدارة بنـها التعـليـمـية - القـليـوبـية

الناس أهلك لاتخادع إخوة ** واخدم تفز قد فاز كل خدوم
لاتستهن برأيك , فالفكرة الصغيرة قد تكون مؤثرة جدا فى الواقع , والفكرة الطيبة مثل البذرة * الصالحة , تحمل بداخلها معجزة , وهى شجرة مثمرة مفيدة
شاركنا برأيك , وساعدنا لتطوير العملية التعليمية, فالتعليم هو المستقبل ,والمدرسة هى قلب وعقل وروح المجتمع *

    مقدمة كتاب : نهاية مدينة فرعونية

    شاطر
    avatar
    hussein
    Admin

    عدد المساهمات : 462
    تاريخ التسجيل : 12/11/2010
    الموقع : منتدى أتريب

    مقدمة كتاب : نهاية مدينة فرعونية

    مُساهمة من طرف hussein في الثلاثاء ديسمبر 21, 2010 8:06 am

    نقدم فيما يأتى مقدمة كتاب : نهاية مدينة فرعونية , للأستاذ الحسينى صالح , ابن أتريب , والذى يعيش الآن فى القاهرة , متعه الله بالصحة والعافية والسعادة , فقد قدم لنا كتابا رائعا مفيدا , نرجع إليه جميعا كلما احتجنا إلى معرفة تاريخ أتريب , وهو بحق ابن صالح محب لقريته أتريب , وهى تستحق ذلك . ولولا هذا الكتاب لغاب عنا الكثير من تاريخ هذه المدينة التى قى قطعة غالية من تاريخ مصر .

    ومن يتصفح الكتاب , يشاهد بعقله تاريخ هذه المدينة _ التى كانت _ ماثلا أمامه , ويشاهد أجداده , ويفخر بهم , هؤلاء الذين علموا العالم معنى الحضارة .

    لذلك نقدم لكم مقدمة الكتاب , لنعرف لمحة عن حياة أحد أبنائها النابهين , ولمحة عن بقايا تلك الحضارة الغابرة , وفيما يلى نص المقدمة :





    مقدمة كتاب
    نهاية مدينة فرعونية




    لقد كنت أتمني أن أجد كتابا أقرأه عن قرية "أتريب "الفرعونية ,و التي تقع علي طريق مصر – إسكندرية الزراعي , وتلاصق مدينة بنها عاصمة محافظة القليوبية ، و لكني لم أجد عنها كتابا منشورا .

    إن اهتمامي بتاريخ هذه القرية لا ينبع فقط من كوني أحد أبناء هذه القرية التي ولدت و عشت فيها , و يرقد علي ترابها أهلي وأجدادي ،و لكن لأن معالمها التاريخية قد اندثرت تماما علي مدي نصف القرن الحالي , و لم يبق منها إلا ما تراه مكانها علي خريطة مصر في العصور الفرعونية و البطلمية و الرومانية مدينة باسم "أثريبس "

    ان الشواهد تدل علي أنه لابد وأن يكون وراء هذه القرية تاريخ ،حتي ولو لم يكن هناك شىء مكتوب عنها يقرؤه الناس ،وأحد هذه الشواهد هو ما رأيته و زملائي في فترة الصبا في أواخر العشرينيات و أوائل الثلاثينيات من هذه القرية ،لقد كنا صبية نلهو و نلعب بين تلال أتريب الأثرية , نجوب طرقاتها الموحشة التي لم يكن يسكنها سوي البوم والثعالب و الزواحف ،ولم يكن ينبت فيها إلا نبات الحلفا الضارب جذوره في أرضها العتيقة و المملوءة بقطع الشقف المكدسة و المتناثرة في كل مكان , و التي توحي بأنها بقايا أواني فخارية كان يستعملها ساكنو هذة الأطلال في الماضي البعيد .

    وعندما نعود من التلال إلي القرية كنا نشاهد قطعا من أعمدة الرخام المزخرفة أو الملساء موضوعة علي نواصي شوارع القرية أو أمام بيوتها لتستخدم في الجلوس عليها بدلا من المصاطب المعروفة ،كما كنا نري أمثال هذة القطع داخل بيوت القرية مستخدمة كمقاعد للجلوس عليها بالإضافة الي قطع من الحجارة الصلبة أو اللوحات الأثرية داخلة في عمليات البناء للزينة أو للتقوية ،أما مع الأطفال فقد كانو يلعبون بالمسارج و التماثيل الصغيرة التي كانت تجلب دائما من أطلال التل .

    لقد كانت الإجازة الصيفية التي كنت أقضيها في أتريب مع أسرتي قادمين من القاهرة بعد انتهاء العام الدراسي تمثل بالنسبة لي تغييرا كبيرا في نمط الحياة ،فلم يكن تغييرا فقط من حياة المدينة إلي حياة الريف المعروفة ،ولكنه كان لحياة ريفية مطعمة بجو أثري قديم ،و لقد كنت دائما أسأل الناس من رجال القرية عن ماهية هذا الجو الأثري الغامض ،و لكنني لم أكن أجد جوابا شافيا ،حتي ولا من شيوخ القرية .

    نحن الآن في أحد أيام تلك الإجازة , وقد بدأ النهار ينتصف ,فعاد شباب القرية بمواشيهم من الحقول طلبا للظل واتقاء حر الظهيرة في الصيف , ثم ليعودوا بعد صلاة العصر إلي الحقول مرة ثانية لاستكمال أعمالهم اليومية .

    ولكن ها أنذا أسمع صوت "عم حسين" قادما من مدينة بنها لابسا جلبابا , وقد غطي رأسة بطربوش تحته منديل محلاوي ليقيه لفحة الحر ,ولكن يا تري لماذا يأتي "عم حسين " كل يوم وفي هذا الوقت با لذات ،وقت القيلولة بعد عودة شباب القرية من حقولهم ثم ينادي "مساخيط للبيع " نعم لقد عرف السبب ،إنه جاء ليشتري من شباب القرية ما قد وجدوه من أثار في حقولهم أثناء عملهم في الصباح .

    وعاما بعد عام أخذت التلال المحيطة بالقرية في التناقص نتيجة لاستصلاح أراضي التل , وضمها للرقعة الزراعية , أو نتيجة لاستخدام هذه التلال ، واختفي "عم حسين" فلم يعد هناك شيء يعثر عليه من مسارج و تماثيل أو قطع أثرية أو غيرها. ثم بدأت عمليات التوسع العمراني لمدينة بنها علي حساب ما تبقي من تلال أتريب , فبدأت عمليات التسوية و التجريف و لا سيما بعد نقل مقر المحافظة من داخل المدينة إلي خارجها علي النيل و الذي يقع علي أطراف التل ،و علي رأس هذه العمليات إنشاء طريق مصر اسكندرية الزراعي ليخترق ما تبق من تلال أتريب من الشرق إلي الغرب , و ما ترتب علي ذلك من زيادة العمران علي جانبي الطريق الجديد إلي أعماق أراضي التل و التي انهت معالم القرية القديمة تماما .



    انه شريط من الذكريات يمر أمام عيني علي مدي ستين عاما وأنا أنظر في حسرة إلي نهاية مسلسل " إعدام قرية أثرية "و لست أغالي إذا قلت : إنه قد ساهم مساهمة كبيرة في مسار هذا المسلسل حكومات جناب خديوى أسرة محمد علي باشا , و ذلك لبيعها أراضي هذا التل إلي بعض أفراد الاسرة الحاكمة و إلي المنتفعين من حولهم الذين لم يكن يهمهم من التصرف بالبيع إلا الكسب المادي , ولم تكن الاكتشافات الأثرية التي ظهرت في التل حينئذ قد استكملت و تم فك رموزها من الأثريين لكي تكون دافعا لهم علي إنقاذ البقية الباقية من آثارها ،وإنما علي العكس استمر كل شىء في طريقه في إزالة الماضي .

    ولقد أحسست بحسرة و أنا أقرأ تعليق أحد الأجانب من المشتغلين بأثار قريتنا ، بأنه يعجب من أمرنا ،إذ كيف يصل بنا الأمر إلي التفريط في تراثنا بهذا الشكل .

    بهذه الشحنة من الأحاسيس والمتناقضات بدأت أتجه تلقائيا إلي دار الأثارالمصرية " المتحف المصري " لألتمس منه العون , ولأصل للإجابة عن السؤال الذي يحيرني طول هذه السنين عن حقيقية التاريخ القديم لقريتي "أتريب" .

    وفي مكتبة المتحف العظيمة بمراجعها المتعددة وجدت الطريق للإجابة علي تساؤلاتي ولكنه لم يكن واضحا في أول الأمر ،إذ أن الرد كان بالقدر الذي تحويه المكتبة من معلومات عن أتريب ،وينبغي إذا الاستمرار في البحث و المداومة علي القراءة , و الصبر في مواجهة المصطلحات الفنية لقارئ ليست الآثار من فروع تخصصه .

    ولكن الدوافع أقوي من الصعاب فواصلت المسير. وبهذا القدر من العزيمة و التفاؤل بدأت في المداومة علي ارتياد المكتبة ،و يرجع الفضل في ذلك إلي تشجيع و توجيه الاستاذ الدكتور ضياء أبو غازي أستاذ علم المصريات و المشرف علي المكتبة فإليه يرجع الفضل في شرح الغامض من الدراسات و إلي تحديد المراجع المطلوب استيعابها،فعلي سبيل المثال لا الحصر فإن أحد المراجع يتكون من حوليات الآثار المصرية التي تنشر سنويا و تحوي جميع الأبحاث و الدراسات و نتائج الحفريات التي ترد للمتحف في السنة عن الآثار المصرية و ذلك منذ عام 1900و جميعها مكتوبة باللغتين الفرنسية و الإنجليزية ,و أحيانا الألمانية, و قد قرأت منها ما يخص "أتريبس "حوالي خمسة عشر جزءا .

    ولم يكن البحث و الدراسة مقتصرة فقط علي نتائج الحفريات و الاكتشافات التي تمت في تلال أتريب ،وإنما امتدت أيضا إلي الدراسات والاكتشافات التي تمت في جهات أخري , و لكنها تخص أتريب , ومثال ذلك اكتشاف حجر جرانيتى في جبال البركال فى بلاد النوبة عام 1862م مدون عليه حياة "بعنخي " النوبي وفتحه مصر من الجنوب للشمال حتي وصل إلي مدينة أتريب حيث عقد معاهدته الشهيرة مع أمراء الشمال ،وكذلك ما ورد عن معبد أتريب في "بردية هاريس"التي عثر عليها في الضفة الغربية للأقصر عام 1855م وتنص علي إنعامات الفرعون رمسيس الثالث لمعبد أتريب ,وغير ذلك من الحالات التي سوف يرد ذكرها في البحث .
    ويوما بعد يوم بدأت تظهر أمام عيني الأحداث التاريخية لمدينة أتريب


    وكأنني أراها ماثلة أمامي رأى العين ،كأنها بالنسبة لي ،اكتشافات يومية ماكنت أعلمها من قبل ،ولا أحد ممن أعرفهم من مثقفي قريتنا ،ولقد كنت إذا ما أخذت جولة في ردهات المتحف لأشاهد ما قرأته من قطع أثرية أو تحف فنية و جدت ما قرأته حقيقة كأن القطع الأثرية تتحدث عن نفسها ،وقد كان ذلك وحده كافيا ليدفعني قدما للمضي في طريقي إلي نهاية هذا الكشف العجيب .

    وبمرور الوقت تجمعت لدي مجموعة من الأحداث التاريخية المتنوعة في أشكالها وأزمانها و بذلك تأكد لي أنني أمام تاريخ مدينة عريقة كان لها شأن كبير في حياة مصر علي مدي آلاف السنين التي سبقت الفتح الإسلامي لمصر مما دعاني إلي استكمال المسيرة لمتابعة ما قد حدث لهذه المدينة في السنين التالية للفتح الإسلامي حتي وصلت إلي نهايتها المحتومة في النصف الثاني القرن الحالي ، أو بمعني آخر متابعة الأحداث التي مرت بها "أتريب"من المهد إلي اللحد .

    وعلي قدر ما أوتيت من الجهد قمت بإعادة ترتيب ما عثرت عليه من مدونات في سياقها التاريخي مع التمهيد للأحداث بما هو مدون في المراجع التاريخية المختلفة مصرية كانت أم أجنبية , وبذلك تحدد مسار الأحداث التاريخية لمدينة أتريب في أربعة مراحل زمنية متصلة ،مكونة بذلك الأبواب الأربعة لهذا البحث وهي ،أتريب في عصر الفراعنة ,ثم في العصر البطلمي الروماني ,ثم في العصر الإسلامي حتي الحملة الفرنسية , ثم في عصر أسرة محمد علي باشا , وأخيرا تم إنهاء هذا العمل بمجموعة من الأفكار التي فرضت نفسها علي مسار الأحداث .

    وقد تمكنت بحمد الله من الحصول علي صور لبعض القطع الأثرية المتاحة عن أتريب في ردهات المتحف المصري وقاعاته و الذي قام بها علي خير وجه السيد مصطفي عبد المقصود المصور بقسم التصوير بالمتحف .أما قطع الأثار الموجودة عن أتريب في الخارج في متحف برلين أو في المتحف البريطاني أو في متحف اللوفر في باريس ،فلم أتمكن من الحصول علي صور لها واكتفيت بالإشارة اليها في سياق موضوعاتها .

    ولا أنس في هذا المقام أن أنوه بالشكر و التقدير للأستاذ الدكتور ضياء أبو غازي علي مراجعته لنصوص هذا الكتاب , و تصويب مااحتاج إلي التصويب ،كما أشكر السيد مدير عام المتحف و السادة الأمناء علي معاونتهم لي في هذا البحث وكذلك إلي موظفي مكتبة المتحف علي تزويدي بجميع المراجع اللازمة لهذا البحث وحرصهم علي أداء واجبهم علي أكمل وجه . وعند مثول هذا البحث للطبع تمكنت من مناقشة موضوعاته مع الدكتور كارول مسليفيك وهو أحد القلائل المتخصصين في أثار أتريب و رئيس البعثة البولندية للأثار في مصر و ذلك عند حضوره في صيف عام 1991م إلي مصر لمواصلة حفريات البعثة فيما تبقي من أطلال أتريب .ولهذا فإنني أقدم له شكري وامتناني علي ما زودني به من معلومات قيمة , ولا سيما في مجال أبحاث البعثة عن أتريب خلال العصرين البطلمي والروماني .
    study study study study study study study study study
    أعدته أ / هوايدة فوزى
    أخصائية الصحافة بالمدرسة

    flower flower flower flower flower flower
    flower flower flower flower
    flower flower flower
    flower flower

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10, 2018 10:59 am