مـنــــــتــــدى أتــــريــــب

مرحبا بالزائرين ,والعابرين ,والأصدقاء, والأعضاء , بالطيبين والطيبات.. وبكل من يثرى , أو تثرى المنتدى بالحوار ,والمناقشة, والمساهمات المفيدة .. فليس للبخلاء بالمعرفة مكان هنا ..ساهم / ساهمى بكلمة طيبة , أو مقال , أو لوحة , أو قصيدة , أو فكرة , أو رأى , أو خبرة تدفع حياتنا للأمام ...
الناس أهلك لاتخادع إخوة** واخدم تفز قد فاز كل خدومِ*.. حسين أحمد إسماعيل
مـنــــــتــــدى أتــــريــــب

مـنــتدى يسعـى لجـعـل التـعـليـم متـعة, ويـهتـم بالثـقـافة ,والفـن, والتـاريـخ ,والمـستقـبل بمـدرسة أنـس بـن مـالـك الإعـدادية بأتـريـب - إدارة بنـها التعـليـمـية - القـليـوبـية

الناس أهلك لاتخادع إخوة ** واخدم تفز قد فاز كل خدوم
لاتستهن برأيك , فالفكرة الصغيرة قد تكون مؤثرة جدا فى الواقع , والفكرة الطيبة مثل البذرة * الصالحة , تحمل بداخلها معجزة , وهى شجرة مثمرة مفيدة
شاركنا برأيك , وساعدنا لتطوير العملية التعليمية, فالتعليم هو المستقبل ,والمدرسة هى قلب وعقل وروح المجتمع *

    الأستاذة زهرة الجميلة مثل الملائكة

    شاطر
    avatar
    hussein
    Admin

    عدد المساهمات : 462
    تاريخ التسجيل : 12/11/2010
    الموقع : منتدى أتريب

    الأستاذة زهرة الجميلة مثل الملائكة

    مُساهمة من طرف hussein في الجمعة أبريل 25, 2014 5:05 am

    [rtl][size=30]الأستاذة زهرة الرقيقة مثلا الملائكة[/size][/rtl]

    [rtl][size=30]" />
    [/size]
    [/rtl]


    [rtl]كان الأستاذ حافظ ناظر المدرسة , يتسم بسلوك المراهقين , وسلوك الأطفال أحيانا , ولم يكن يجيد الكلام إلا فى سيرة النساء , وكم مرة استمعت إليه وهو يفسر معنى كلمة امرأة , ويحب أن يكون محط اهتمام النساء , ومرة لم يجد من يهتم به , فاخترع أنه تعبان , وتمارض , وألقى رأسه على المكتب , فالتمت عليه بعض المدرسات :  فيه إيه يا أستاذ حافظ ؟ مالك يا أستاذ حافظ ؟ كوباية ميه بسكر , حتى أن إحداهن كانت تسند رأسه بيديها , بينما المدرسون والمعلمون ينظرون من بعيد , ولا يتدخلون , لأنهم يفهمون أساليبه غير النظيفة . [/rtl]

    [rtl]بعد فترة طلبوا منى أن أوصله إلى بيته بالموتوسيكل الخاص بى , فكان لابد أن أذهب على مضض , وبعد أن خرجنا من المدرسة زال التعب عنه , وأخذ يحدثنى فى أمور شتى , وكانت هذه المرة الأولى التى يركب فيها الموتوسكل , لأننى كنت أرفض أن أذهب معه فى مشاويره المخترعة , وكان يضايقه ذلك جدا , حتى أنه قال لى : " أنا هدفعلك تمن الموتوسيكل لو حصل حاجة " لأننى كنت أتعلل له بأن الرخص غير سليمة , فلم أكن أحب أن أفعل ذلك أبدا , وكان يتعجب حين يرانى أذهب مع الزملاء إلى أى مكان , فأنا لا أجد حرجا فى خدمة الزملاء , وأجد حرجا فى خدمة الناظر ,,,[/rtl]

    [rtl]كان المراهق دائما يغازل الأستاذة زهرة المدرسة الجميلة والتى لها  ظروف نفسية خاصة , وكان الكل ينظر إلى ما يفعل مع زهرة على أنه احتواء لمشاكلها النفسية , ولكنى وصديق لى كنا نعرف أنه خبيث , وأن الأمر على عكس ما يظنون ,,[/rtl]

    [rtl]***[/rtl]

    [rtl]كانت زهرة هادئة ومهذبة , ولها ردود فورية عكس ما يظن البعض , أى أن عقلها كان فى حالة نشاط دائم , وكانت دائمة التمتمة بكلام غير مسموع , وتبدو غائبة داخل أعماقها , وكانت تكتب أحيانا بالطباشير وبخط جميل على كل أبواب الفصول : الدكتورة زهرة , رئيسة وأستاذة قسم , وكنت أكلف العامل بمسح ما كتبت بهدوء منعا للشوشرة ..  أخذت زهرة على  نفسها مهمة أن تقوم بعمل الشاى لنا جميعا وقت الفسحة كل يوم , طوال سنوات , ومرة أخذت طفل الأبلة زينب على كتفها قليلا , وبعد فترة اختفت , وحين تم اكتشاف الأمر , انهارت الأبلة زينب , خوفا على طفلها الرضيع , وجرى البحث فى كل أنحاء المدرسة , وخرج بعض الزملاء من القرية للبحث عنها فى شوارع القرية , وبعد قلق كبير , وجدنا زهرة قادمة وتحمل الطفل على كتفها , وكان هادئا سعيدا , لقد خرجت زهرة لتشترى له بعض البسكويت والحلويات ,,,[/rtl]

    [rtl]وبعد سنوات ومع ناظر آخر لم يعرف حالتها جيدا , فكتب إلى التوجيه بأنه يريد ألا يعطيها جدول حصص , فحضر ثلاثة موجهين فى مادتها , ودخلوا لها حصة , فوجدوها تقوم بعملها على أكمل وجه , وكانت راسمة على السبورة مصادفة جهازا معقدا بشكل دقيق وجميل , ولم تكن تعرف أن أحدا سيزورها , ولم يجد الموجهون عليها أية شائبة فى عملها , فقلت لصديقى : إنها تضع مشاكلها فى العمل , إنها تنغمس فى العمل ,,,[/rtl]

    [rtl]كانت  زهرة , تراعى المراهق لأنه يهتم بها وتأتى له بكثير من الهدايا , مثل طقم شاى جميل , وفتاحة أظرف جوابات , بل واشترت ستارة رقيقة غالية الثمن لمكتبه الصغير المنظم , وتذهب له بالشاى كل فترة , وكان لا يكل عن مغازلتها أمامنا , وخلفنا طبعا : إيه الحلاوة دى ؟ إيه الشياكه دى؟ هديه جميلة , أصل الجميل ما يجبشى غير الجميل , والا إيه يا أستاذ حسين – طبعا يا أستاذ حافظ الأستاذة زهرة إنسانة محترمة ,,,, [/rtl]

    [rtl]كنت أعرف أنا وصديقى , وكنا فى بداية حياتنا العملية , أن الأمر قد زاد عن حده , وأنه  سيتطور , فالفتاة كانت فى حاجة إلى ملاطفات المراهق العجوز , فقد مرت بتجربة زواج فاشلة , ومات طفلها الوحيد الرضيع , ربما بسبب ظروفها ..  هجمت على المراهق  مرة بسكين صغير حين عرفتْ أنه سينتقل من المدرسة ويتركها , وعمل فيلما كبيرا يومها ,, [/rtl]

    [rtl]انتقل المراهق إلى مدرسة قريته التى كان يسعى جاهدا للانتقال إليها , ليمارس هوايته فى مجاملة الناس , وتغشيش أولادهم , وإذا رفض أحد التغشيش لم يكن يهتم , وإذا رسب تلميذ كان يريد إنجاحه , يأتى للمدرس , ويقول له : الواد ده غلبان , وأمه فقيرة ,وبتبيع فجل , زوده شويه ,,, وإذا رفض المدرس لأن الورقة لا تستحق , فقد كان لا يلح عليه أكثر , وكان التلميذ ينجح , رغما عن الجميع .. كانت له أساليبه المريبة , وكان يفعل ما يريد فى الكونترول  , بل كان يرفع فى الشيت مباشرة دون الورقة , وكان هذا الأمر معروفا للجميع , ولكنى أظن أن الرفع فى الشيت فقط مبالغة ,,, و أساليبه فى المجاملة , كانت متنوعة  ويفخر دائما بذكائه , وأنه يحل المشاكل , وأنه فعل كذا وكذا .. كانت مراهقته لاشفاء منها ,[/rtl]

    [rtl]بعد سنوات جاءت سيرته , فقال مدرس أكبر منا سنا , لقد عملت معه , وقابلته مرة ليلا فى الشارع  أمام بلكونة إحدى المدرسات , وكان يصفّر لها لكى تخرج إلى البلكونة , لتكلمه , وحين عاتبته وضع المراهق يده على صدره وقال : آه يا أستاذ عبدالله آه , بحبها , الغرام , الغرام , آه ,,,[/rtl]

    [rtl]بعد أن انتقل الناظر المراهق بأسابيع , زارنى يوما فى بيتى , وطلب أن أرسل لصديقى , وأخذ يشكو من زهرة , لأنها كانت تزوره كثيرا فى مدرسته التى انتقل إليها , وكانت تشترى له الهدايا , وتسبب له المشاكل خصوصا وأن ابنته مُدرسة فى المدرسة نفسها , وكانت محترمة , وحين أمر عامل البوابة ألا يدخلها , كانت تظل تصرخ فى وجهه , حتى تدخل إلى المراهق , وكان موقفه صعبا , يعنى انفضح قدام الجميع فى قريته القريبة  ... كان المراهق يجيد المؤامرات , فحين أراد أن يطرد أحد النظار المحترمين ليحل محله , جعل عاملا من عصابته يغسل سيارة الناظر بخرطوم المياه , وصور ذلك , وافتعل عدة مشاكل للناظر وصورت عصابته كل ذلك , ووصلت عشرات الشكاوى باسم أولياء الأمور الذين يخدمهم ضد الناظر النموذجى , وظل خلفه حتى نقله من المدرسة , واستفرد بالمدرسة , كما كان مهووسا بالمظاهر , ويحب أن يكون له مكانة بين الناس , وكان تغشيش التلاميذ وسيلته لذلك ,,,[/rtl]

    [rtl]قال المراهق لنا : " أنا من إيدكوا دى لإيدكوا دى " إيه الحل ؟  انقذونى  " .. فى الحقيقة أسعدنا الأمر أنا وصديقى , وتبادلنا نظرات متفاهمة معناها : انت اللى جبته لنفسك , تستاهل يا ... وعدناه أننا سنتكلم مع أبيها , فأخذ يرجونا بحرارة أن نتصرف , فالأمر لم يعد يُحتمل ,,[/rtl]

    [rtl]بعد أن انصرف شمتنا فيه , لأنه تخلى عن واجبه , وعن مسئولياته , ونكص إلى مرحلة المراهقة , وكان الواجب أن يكون قدوة ,, أرسلنا إلى والد زهرة , وأخبرناه بطريقة مخففة جدا , وبما لا يسىء له أو لها , وأوحينا له بأنها تحتاج إلى العلاج , بل وصرحنا له بضرورة العلاج , وبأن هذه المشاكل طبيعية ولها علاج , وهذا أمر لا يدعو للخجل فكلنا مرضى ,  ففهم الرجل ما أردنا توصيله , ومرت الأيام وانشغلنا فى حياتنا ,  وبعد أسابيع  أخبرنى صديقى , أن جد زهرة الفلاح العجوز البخيل الذى يملأ الغل قلبه , عندما كانت زهرة ذاهبة إلى العمل خرج من الحقل وأخذ يضربها بعصاه الغليظة على أسفل ساقيها ليكسرهما حتى لا تذهب إلى العمل , وتعمل فضايح , فالمرض النفسى فضيحة فى الريف ,, فأخذنا نسب ونشتم , المراهق الذى تسبب فى كل ذلك , ونشتم الواقع الذى لم يجعل أحد يهتم بعلاج زهرة , وقد رحمها الله بعد سنوات بالموت الجميل ,, وأنا ألوم نفسى لأن زهرة تحتاج رواية كبيرة تحمل مأساتها التى أعرف معظمها ,,,[/rtl]


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10, 2018 10:19 am