مـنــــــتــــدى أتــــريــــب

مرحبا بالزائرين ,والعابرين ,والأصدقاء, والأعضاء , بالطيبين والطيبات.. وبكل من يثرى , أو تثرى المنتدى بالحوار ,والمناقشة, والمساهمات المفيدة .. فليس للبخلاء بالمعرفة مكان هنا ..ساهم / ساهمى بكلمة طيبة , أو مقال , أو لوحة , أو قصيدة , أو فكرة , أو رأى , أو خبرة تدفع حياتنا للأمام ...
الناس أهلك لاتخادع إخوة** واخدم تفز قد فاز كل خدومِ*.. حسين أحمد إسماعيل
مـنــــــتــــدى أتــــريــــب

مـنــتدى يسعـى لجـعـل التـعـليـم متـعة, ويـهتـم بالثـقـافة ,والفـن, والتـاريـخ ,والمـستقـبل بمـدرسة أنـس بـن مـالـك الإعـدادية بأتـريـب - إدارة بنـها التعـليـمـية - القـليـوبـية

الناس أهلك لاتخادع إخوة ** واخدم تفز قد فاز كل خدوم
لاتستهن برأيك , فالفكرة الصغيرة قد تكون مؤثرة جدا فى الواقع , والفكرة الطيبة مثل البذرة * الصالحة , تحمل بداخلها معجزة , وهى شجرة مثمرة مفيدة
شاركنا برأيك , وساعدنا لتطوير العملية التعليمية, فالتعليم هو المستقبل ,والمدرسة هى قلب وعقل وروح المجتمع *

    مولود فى علم

    شاطر
    avatar
    hussein
    Admin

    عدد المساهمات : 461
    تاريخ التسجيل : 12/11/2010
    الموقع : منتدى أتريب

    مولود فى علم

    مُساهمة من طرف hussein في الخميس ديسمبر 08, 2011 2:02 am

    مولــــود في عـــلــم
    قصة قصيرة من وحي ثورة 25 يناير
    م / جمال شاكر علي هارون



    فوتوشوب حسين الشاعر






    ـ اقذفي الشبشب طالما أنك صعدت إلي سطح المنزل عند غرفتي !!

    ـ إنها عند قدميك يا "سيدة "!!؛ لففتها لك في الحصيرة مع كوز الشاي الصفيح ...

    ـ حطمت مجمع الشاي ومجمع السكر !!!

    ـ قذفت كل ما لك في الغرفة ؛ احمدي الله أنك الآن خارج البيت وهو ينهار يا سيدة !! السقف تصدع تماما ؛ وبقاؤنا في البيت يعني هلاكنا تحت أنقاضه !!

    ـ مات زوجي " النقاش " مع من مات في موقعة الجمل بميدان التحرير ؛ وأنا حامل علي وشك الولادة ؛ أين أذهب بحملي الذي يثقل بطني وقد آل البيت للسقوط !!

    ـ أنا صاحبة البيت ؛ ومع ذلك سألوذ فرارا ؛ سأذهب إلي أهلي بالشرقية ..

    مضت" سيدة" العجفاء الناحلة ذات الأسمال المرتقة حاملة حصيرتها المتهتكة والملفوفة علي ما لها من متاع ؛ وطفقت تسير في شوارع القاهرة وقد تلاشي لون أديمها عابرة حي باب اللوق ؛ و كلما هدها التعب ؛ كانت تجلس لاهثة فوق حجار الأرصفة حتي انتهي بها المطاف إلي ميدان التحرير فإذا به مزدحما بآلاف البشر ؛ فهللت بشرا:

    ـ سأتسول و سيرزقني الله بلا ريب من ذلك الجمع الغفير .. ثم طفقت تمد يدها إلي أمم الناس:

    ـ لله يا محسنين لله !!..حسنة قلية ترضي الفقير .أعاد الله عليكم الأيام بخير !!

    لم يكن هنالك موضع لقدم بين الطوفان ؛ ففي تلك الظهيرة : كان الميدان ما يزال يستقبل الشعب القادم من كل ربوع مصر وكأنما هتف الداعي ..إنها مصر تنادي وتهتف في الآفاق : أن هلموا لتخلصوني من الكابوس !!!

    وجاء مخاض وطلق "سيدة" ؛ فأرسلتها صرخة جللجت بين الأنام ؛ وفطن الشباب إلي ذلك ؛ فأسرعوا إلي ركن الأطباء الواقف في انتظار العمل ؛ وما هي إلي لحظات حتي كانت الطبيبة القابلة تستقبل المولود ؛ وهتف أحد الشباب :

    ـ نريد قطعة قماش للف الصبي !!!

    وارتفع هتاف قريب :

    ـ ليست لدينا هنا غير الأعلام ..وأعلام مصر كثيرة ؛ أكثر بها من بنود وأعلام !!

    وانبعث هاتف في حماس :

    ـ ها هو علمي .....

    وفي لحظات كان الوليد قد لف في علم مصر ؛ مطلا برأسه من بين طياته ؛ وتلقفه الشباب من يد إلي يد إلي يد مع مزيد من التهليل والتكبير ؛ وزغردت الشابات استبشارا وفرحة ...

    وإذ ذاك : اقتربت من" سيدة" إحداهن وقد تألقت علي محياها سمات النبل ؛ ومن خلال الدموع ؛ همست "سيدة":

    ـ يبدو أنك متعلمة سيدتي ؛ وددت إذن لو كتبت خطابا إلي " الريس" ؛ فأنا أطمع ولو في كوخ خشبي أعيش فيه أنا وطفلي ..سأشكر لك هذا الصنيع ...

    ـ هه !! لقد أتي الناس هنا لخلع الرئيس كأطباء أسنان يخلعون ضرسا نخرا ؛ ألا تعلمين!!! ولكن ..يجب أن تنصتي إليّ جيدا ... أعيش وحدي بعد رحيل زوجي في بيت جميل بمنيل الروضة بالقرب من قصر المنسترلي ؛ وبيتي تحيطه حديقة غناء تمرح علي أغصانها الطيور المعندلة ؛ وتتوجها الأزهار بألوانها فمن الجلاديولس إلي عصفور الجنة ؛ ومن البانسيه إلي الفربينيا والقرنفل إلي أشجار الورد والكاميليا..

    ـ أنعم بها من سعادة سيدتي!!

    ـ حبل السعادة مقطوع عني وليس نوال ؛ فلا طفل ولا أنيس يحقق لي تلك السعادة رغم أنني ذهبت كل مذهب لذلك !! ؛ فلو أنك وهبتيني ولدك هذا تكونين قد أحسنت صنعًا ؛ سوف تكتب لي السعادة من جديد ؛ كما أن ولدك سوف ينعم بالجمال والكمال؛ سوف ينعم ببحبوحة العيش وبحياة مشرقة المحيا بدلا من حياة الجدب والفقر التي سيحياها معك !!

    ـ ولكنه الطفل الأول والأخير سيدتي !!

    ـ سأهبك ما تشائين ؛ علي أن تهبيني الطفل ؛ ولن تندمي علي ذلك أبدًا !! سأربيه وأعلمه وسيكون طبيبا أو مهندسا ...

    ـ سيدتي ؛ إنه ولدي وهو بالقطع سندي في الدنيا ..

    ـ إذن ستعيشين معي ؛ علي أن يكون ابني ؛ وأنت مربيته ..اتفقنا ؟؟

    ـ اتفقنا يا ...

    ـ السيدة جميلة .. أثلجت خافقي يا "سيدة" !!

    وهنا أقبل الشباب بالطفل ملفوفا في العلم ؛ وما أن مثلوا أمام أمه والسيدة المرافقة حتي هتف حامله :

    ـ يا سادة ..يا أبطال ثورة 25 يناير ؛ أمامنا الآن موضوعان : أولا : بماذا نسمي المولود؟؟

    ـ ثائر ...

    ـ غانم ....

    ـ مصري ....

    ـ إذن !! فأيها تفضلون ؟؟ وهنا تعالي الهتاف مدويا :

    ـ مصري ..مصري ...مصري ...

    ـ حسنا جدا ..والآن : الموضوع الثاني : نريد صرة نجمع فيها شيئا من التبرعات لمصري..

    ـ لا نملك من الأقمشة هنا غير العلم ...إليك علمي ..

    وتناول حامل الطفل : العلم ؛ وسرعان ما تدفقت التبرعات ؛ لتشكل في النهاية صرة؛ ما كان علي الشاب إلا أن يحكم ربطها بزيق رفيع ؛ لتستقر في حجر أمه التي جلست وإلي جوارها رفيقتها "جميلة "؛ وسرعان ما أشرقت علي محياها ابتسامة خجول وهي تخرج ثديها لأول مرة لتلقمه فم الطفل "مصري" ...
    flower flower flower flower flower flower flower flower
    flower flower flower flower flower
    flower flower flower
    flower flower
    flower

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 21, 2018 3:23 am